احتفالات “الرعب” في الجزائر تخرج إلى العلن

0
109

انتقلت الاحتفالات الغربية إلى الشباب العربي والجزائري بشكل خاص خلال السنوات الأخيرة، بعدما اتخذوها طريقة جديدة للترويح عن النفس دون معرفة أبعادها ومقاصدها، بل وجدوا أنفسهم يقلدون الغرب في طريقة الاحتفال والملبس وحتى التنكر بصور تخص كل مناسبة رغم بعدها عن هويتنا وقيم ديننا الحنيف، إلا لأنهم يريدون كسر الملل والروتين، فكانت البداية من احتفالات رأس السنة الميلادية لتنتقل الظاهرة إلى الهالوين وحكاية الأرواح الشريرة التي تنزل إلى الأرض ليلة الاحتفال!
لم يعد الشباب يبالي اليوم بما تفرضه عليه التكنولوجيات الحديثة ووسائل الاتصال وما تحمله من سموم لمسخ العقول وجعلها تنساق وراء كل ما يأتي من وراء البحار، بل لم يعد يفرق هؤلاء بين الصالح والطالح، فوجدوا أنفسهم مجبرين على التقليد حتى لا ينعتوا بـ”البدويين” أو “الحابسين” أولئك الذين لا يعلمون شيئا في الموضة ومسايرة الجديد.. والهالوين هو عيد القديسين الذي يحتفل به في عدة بلدان غربية مثل الولايات المتحدة الأميركيّة وبريطانيا وكندا وإيرلندا في الـ 31 من شهر أكتوبر من كل عام.. أما عن طريقة الاحتفال به، فتكون عن طريق ارتداء الملابس الغريبة والأقنعة المخيفة، واستخدام الخدع، وسرد القصص والخرافات عن الأشباح ومسيرهم أثناء الليل. وتقول الروايات إن سبب التنكر يومها حتى لا يتم التعرف عليهم من قبل الأرواح الشريرة لكونها تعود ليلتها من عالم البرزخ إلى الأرض، وتبقى فيها حتى طلوع الفجر بحيث ينتقل فترتها الصغار من بيتٍ إلى بيت يجمعون الحلوى في أكياس، ومن يعارض إعطاء الحلوى للأطفال تصيبه لعنة الأرواح الشريرة وغضبها…

“الشروق” تحدثت إلى بعض الشباب عبر الفايسبوك ممن انساقوا وراء دعوة إحدى المتفوقات في الرسم على الوجه تحضيرا للتنكر يوم الاحتفال بعيد الهالوين، فكانت الدهشة أكبر عندما وجدنا أغلب التعليقات تدافع عما سموه بالفن والترحاب الكبير لهذا النوع من النشاط الذي اتخذته إحدى الفتيات للربح السريع، تدعو كل من يريد الاحتفال بعيد الهالوين إلى الاتصال بها مسبقا لحجز موعد للرسم على وجوههم في مشهد تنكري حسب ما وصفه المعلقون بالمتقن والخارق للعادة، ووضعت الرسامة على صفحتها الخاصة نماذج من الرسوم التنكرية تشمل بدرجة أكبر الفم ومحيطه فضلا عن القسم العلوي من الوجه كالعينين إلى غاية الجبهة مع وضع كل مبلغ رفقة الصورة المطلوبة.

الاحتفال هذا انتقل من أكبر الفنادق بعاصمة البلاد إلى مناطق أخرى عبر الوطن، فتصفحنا عبر صفحات الفايسبوك العديد من العروض على غرار ما وضعته إحدى المركبات السياحية بغرب الوطن وبالتحديد بعين تموشنت، لوحة إشهارية توضح أسعارا مغرية لقضاء ليلتي 31 والفاتح نوفمبر بالمركب في سهرة تضمن نصف إقامة بمبلغ 4 آلاف دينار فقط للشخص، اتصلنا بالهاتف المرفق بالعرض فرد صوت نسائي، سألناها عن العرض فأخبرتنا أن المركب يحتفل بعيد الهالوين لأول مرة باعتباره جديدا فتح أبوابه الموسم الصيفي الماضي، وهو ما يبرهن عن كون أصحابه يريدون الإشهار لمركبهم السياحي بكل الطرق وتقديم عروض مغرية ضمانا لبقائهم في الساحة ومنافسة ما هو موجود مسبقا.

كمال تواتي إمام مسجد الإرشاد بالمدنية
هؤلاء يعيشون فراغا رهيبا.. والموعظة الحسنة سبيل إلى إعادتهم إلى الطريق

أعطى كمال تواتي إمام مسجد الإرشاد بالمدنية توضيحات هامة بشأن أولئك الشباب الذين يحتفلون بما يسمي بعيد “الهالوين”، سواء تعلق الأمر بالأسباب والموعظة لإعادتهم إلى الطريق السوي، مؤكدا في تصريح لـ”الشروق”، أن الفراغ الرهيب هو ما يدفع بهؤلاء الفرار إلى مثل هذه الاحتفالات لتغيير الجو والرقص وتجربة كل ما هو جديد بالإضافة إلى حب الالتقاء في مكان معين، مرجعا دوافع انسياقهم لمثل هذه التجارب والاحتفالات إلى البيئة التي تربوا فيها والأفكار التي عاشوها بعيدا عن القيم الدينية، وهو ما يجعلنا– بحسبه- نتحمل مسؤوليتهم بمراعاتهم والتقرب إليهم لتعريفهم بقيمة وجودهم بالحياة وحب الله، داعيا الأولياء وحتى الأساتذة خاصة بالطور الثانوي إلى التقرب إليهم وإعطائهم دروسا تربوية والابتعاد عن نعتهم بخارجي الطريق والأشرار أو المجرمين، كما أن الدور نفسه يمكن أن تلعبه لجان الأحياء وحتى من يتسابقون إلى أداء الصلوات بالمساجد.

وقال تواتي إن النصارى لديهم معتقدات عن تناسخ الأرواح بمعنى أنه عندما يموت شخص تخرج روحه من جسده لتدخل في آخر أو من لم تنفخ فيه روح بعد، وهو ما اعتبره تواتي بالخزعبلات، مذكرا أنه لا توجد أرواح شريرة من خلق الله حتى إن الشيطان كان من أحسن وأفضل المخلوقات لولا عصيانه لله، ليحول نفسه إلى شرير. وأكد تواتي أن هذه الأرواح الشريرة التي يتحدث عنها هؤلاء تكون لا محالة في قاعات الرقص، وهي الأخرى تضع “ماسكات” للتنكر على هيئة إنسان وتتمكن من مس الموجودين بالقاعة ليجدوا أنفهسم مجبرين على الاستعانة بإمام مسجد الحي أو راق بعد تعرضهم لأعراض المس الشيطاني. ونصح المتحدث الشباب بضرورة توسيع أفكارهم واللجوء إلى اختراعات تعود عليهم بالإيجاب، عوض الانسياق وراء سلع “فاسدة” تأتينا من وراء البحار.

Laisser un commentaire